محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي ( ص ) وهو أسير ، فخلى سبيله ، فلحق بمكة ، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة ، حتى أكلت قريش العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ( ص ) ، فقال : أليس تزعم بأنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال : بلى فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله : ولقد أخذناهم بالعذاب . . . الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : أخبرنا عمرو ، قال : قال الحسن : إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة ، فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار ، وتضرعوا إلى الله . وقرأ هذه الآية : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ولقد أخذناهم بالعذاب قال : الجوع والجدب . فما استكانوا لربهم فصبروا . وما استكانوا لربهم وما يتضرعون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال فقتلوا يوم بدر . ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قد مضى ، كان يوم بدر . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس مثله .